محمد تقي النقوي القايني الخراساني
5
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قطرة منه يقع عليه ففي الأصل يمكن ان يقال انّ الأجبال في عالم المادّة والحسّ تكون الاوّل والآخر . إذا ثبت هذا في المحسوسات فالمعنى كذلك فجبال وجودات الأنبياء والمعصومين كما انّ لها تقدّم بالنّسبة إلى اخذ الفيض بحيث لولاهم لا يصل الفيض من المبدأ إلى المستفيض فكذلك في الآخر فاوّل الخلق الانسان - الكامل وبه يبتدء الوجود والآخر هو أيضا إذ به يختتم الوجود فهو الاوّل والآخر في البد والانتهاء وهذا معنى قوله ( ع ) في بعض كلماته حيث قال انا الاوّل والآخر لا ما فهمه ضعفاء القول وقالوا بالهيّته . ففي عالم الحسّ مثلا نشاهد بأعيننا انّ الشّمس إذا طلعت فالجبال اسبق واقدم في اخذ الضّوء منها عن غيرها فاوّل ما طلعت الشّمس عليه هو رأس الجبال وآخر ما طلعت عليه أيضا رأس الجبل فهو الاوّل في اخذ الفيض عن الشّمس والآخر في اخذه عنها وليس هذا الَّا لارتفاعه وشموخه فلو فرضنا وجود شيء في عالم الحسّ اشمخ وارفع من الجبال فهو مقدّم فيما ذكرناه ففي عالم المعنى أيضا كذلك لتطابق الملك والملكوت والغيب والشّهادة فالإنسان الكامل في كلّ عصر حاله كذلك وليس هذا الَّا لسموّ مقامه وعلوّ شأنه وقربه المعنوي إلى المبدأ ولا خصوصّية فيه فإذا فرضنا وجود انسان أكمل منه فهو أولى بتحصيل الملاك وحيث ليس فليس ولاجل هذا تريهم اتّفقو على انّ جبل وجود الرّسول ( ص ) ارفع واشمخ من كلّ الموجودات من تقدّم منهم ومن تأخّر فلا محالة يقال في حقّه